محمد جواد مغنيه

68

الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة

وأجاب السنّة عن هذه الأدلة بأنه لا يشترط في الإمام أن يكون معصوما ، ولا أن تسبق منه معصية ، ولا أن يكون أفضل من رعيته . أما النقل الذي اعتمد عليه الشيعة فنصوص من القرآن والحديث ، ونكتفي منها بحديث الموالاة ، لأهميته عندهم ، وشهرته عند جميع الفرق الإسلامية « 1 » . بعد أن رجع النبي من آخر حجة حجها إلى بيت اللّه الحرام مرّ في طريقه بمكان يدعى غدير خم ، وكان معه جمع عظيم من المسلمين ، فقام فيهم خطيبا ، وقال : ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ فقالوا : اللهم نعم ، فأخذ بيد علي ، وقال : من كنت مولاه فهذا علي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله . فقام الأصحاب يهنئون عليا ، حتى أن عمر قال له : بخ بخ لك يا علي أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة . وقد فسر الشيعة الولاية في هذا الحديث بالحكم والسلطان ، وفسرها السنّة بالحب والمودة ، وقالوا : إن النبي أوصى في حديثه هذا بحب علي ومودته ، ولم يوص له بالخلافة . وأجابهم الشيعة بأن أول كلام الرسول ، هو « ألست أولى بكم من أنفسكم » يفسر آخره ، وهو « من كنت مولاه فعليّ مولاه » . والمراد من الولاية في مقدمة الكلام الحكم والتصرف فكذلك في آخره . هذا ، إلى أن تهنئة عمر وغيره لعلي يدل على أن المراد هو الخلافة لأن التهنئة إنما تكون بمنصب جديد يستأهل العناية والتكريم ، وأي عاقل يقول لآخر : اهنئك بحبي لك ؟ ! .

--> ( 1 ) ألّف الشيخ عبد الحسين الأميني في هذا الحديث كتابا أسماه « حديث الغدير » بلغ 12 مجلدا ضخما .